الشيخ الأميني
311
الغدير
قال ابن حبان : فرج بن فضالة يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به . وقال الحاكم : هو ممن لا يحتج به ( 1 ) . هذا فرج بن فضالة وأما شيخه مروان فلست أدري أي هي بن بي هو ( 2 ) لم أقف في المعاجم على ترجمته ولم أجد له ذكرا لا في مشايخ ابن فضالة ولا فيمن يروي عن ابن سلام ، ولعله لم يولد بعدوكم في سلسلة أسانيد الفضائل أمثاله من أناس لا تعرفهم أم الدنيا ، وما صورهم فلم التصوير ، وإنما اختلق أسمائهم الغلو في الفضائل . ولست أدري هل أسر عثمان بهذه المكرمة إلى ابن سلام فحسب ؟ أو أخبر بها هو أو ابن سلام جمهور الصحابة فوجدوها رؤيا لا تنهض للحجة ، أو بلغتهم حينما مس الحزام الطبيين ، وبلغ السيل الزبى ، واتسع الخرق على الراقع ، حينما فاتت الخليفة نهزة الحجاج ، وتمت عليه الحجة وأصبح محجوجا ، والأمة مجتمعة على مقته ، وقطع أصول حياته وهي لا تجتمع على خطأ . وفي الرواية موقع نظر أيضا من ناحية صوم عثمان عند من أرخ قتله بثاني أيام التشريق - كما في رواية أبي عثمان النهدي في أنساب البلاذري 5 : 86 ، وقد رواه الواقدي أيضا ، واختاره المبرد في " الكامل " 2 : 241 ، وذكره أبو عمر في " الاستيعاب " 2 : 477 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 117 ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق ص 66 ، والعسقلاني في تهذيب التهذيب 7 : 141 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 109 والديار بكري في تاريخ الخميس 2 : 258 ، 264 ، ومن مؤلفي اليوم الأستاذ علي فكري في أحسن القصص 3 : 164 وذلك أن الصوم في أيام التشريق محظور عند القوم ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعند مالك لغير المتمتع ( 3 ) وقال ابن العماد الحنبلي في الشذرات 1 : 41 : قوله : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : وتفطر عندنا . معناه أول شئ تستعمله على الريق يكون عندنا لا أنه فطر صائم إذ لم يكن يومئذ صائما ، فإن يوم قتله كان ثاني أيام التشريق ولا يجوز صومه . ا ه .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 8 : 260 - 262 . ( 2 ) يقال : هي بن بي . أو : هيان بن بيان . أي مجهول لا يعرف هو ولا أبوه . ( 3 ) المحلى لابن حزم 7 : 28 ، نيل الأوطار 4 : 353 .